الاثنين، 19 سبتمبر 2016

الشاعر الجزائري الكبير المجاهد صالح خباشة في ذمة الله

الشاعر الجزائري الكبير المجاهد صالح خباشة في ذمة الله
 
ا.د. عبد الكاظم العبودي
 
نعى الشعراء الجزائريون الإخوة  سليمان جوادي وعز الدين ميهوبي والأسرة الأدبية  الثقافية في عموم الجزائر والوطن العربي  صباح اليوم 18/9/2016 الشاعر الجزائري الكبـير  ...صاحب ديوان الروابي الحمر  صالح خبَّاشة.
 وبفقده عن عمر 86 عاما  تودع الجزائر شاعرا ومجاهدا ومثقفا كبيرا قدم إسهاماته للثقافة العربية وللشعر العربي على مدى عقود طويلة ، وكان بمصاف الرواد الكبار للشعر الجزائري من أمثال مفدى زكرياء ومحمد العيد آل خليفة و أبو القاسم خمار ومحمد الصالح باوية.
عرفته عن قرب منذ التسعينيات من القرن الماضي بعد شروعي بجمع قصائد الشعر الجزائري حول العراق، فاكتشفت فيه من العراقية والحميمية البغدادية  ما لم أجده بكثير من العراقيين.
  كان فخورا جدا انه خريج كلية الآداب بجامعة بغداد 1961 ، تلك الجامعة رحبت به ضمن بعثة طلابية جزائرية وصلت إلى 120 طالبا ، بمختلف التخصصات العلمية والأدبية،  والى جانبهم (وصل 40  طالب جزائري تخرجوا من الكلية العسكرية العراقية برتبة ملازم ثان، إضافة إلى 27 طالب آخر التحقوا بكلية القوة الجوية العراقية، تخرج منهم 5 من أمهر الطيارين الجزائريين ، ومنهم التحقوا بأسراب القوة الجوية العراقية، انتظارا لعودتهم إلى أرض  الجزائر المستقلة)  .
شهدت  تلك الفترة التي قضاها الراحل صلاح خباشة في العراق أياما حافلة بالمجد والفخر عندما كانت بغداد والعراق بأجمعه  ساحة تظاهر ونصرة وتضامن سخي وبلا حدود مع الثورة الجزائرية .
 كانت إذاعة بغداد تخصص برنامجا يوميا خاصا بالثورة الجزائرية بعنوان " كلمة الجزائر" ، تطور إلى إذاعة لاحقا تبث برامجها باسم " صوت الجزائر" بإشراف مكتب الاستعلامات للحكومة الجزائرية المؤقتة  في العراق، وكان صوت صالح خباشة متميزا في الإعداد والخطاب والإلقاء الحماسي دعما للثورة والتعريف بالقضية الجزائرية  .
   التحق المرحوم صالح خباشة حال انتهاء دراسته ببغداد بمؤسسات الثورة الجزائرية في  تونس، حيث شارك في تثقيف شباب جبهة التحرير الوطني، كما عمل أستاذاً  بعدها في المرحلة الثانوية ومعاهد تكوين المعلمين، ومنها معهد دار المعلمين في بوزريعة،  وساهم في تكوين أساتذة المرحلة الإعدادية منذ 1967 إلى أن تقاعد 1991.  ومن دواوينه الشعرية: الروابي الحمر 1971 ، إضافة إلى عشرات القصائد المنشورة التي لم يتسن للشاعر جمعها في ديوان واحد .
في تلك المرحلة كان هناك جيل كامل من الشعراء والمبدعين بدار المعلمين والذين ذاع صيتهم في ما بعد، من بينهم الشاعر المرحوم جمال ألطاهري ( شارك في ديوان أم المعارك بقصيدة " أحرار إنا نعرفكم" ص 71 وقصيدة " من بغداد إلى بوش" ص 74)،  والشاعر سليمان جوادي ( له العديد من الدواوين الشعرية، شارك بمهرجان المربد وزار مع وفد ثقافي جزائري هام بغداد، واستقبلهم الرئيس الراحل صدام حسين )، والقاص محمد الصالح حرز الله  (روائي وإعلامي كتب كثيرا وساهم في نصرة العراق)،  والشاعر محمود بن مريومة (شارك في ديوان أم المعارك بقصيدة " رسالة إلى مهرة عراقية"  ص 298)، والناقد عثمان بيدي وغيرهم كثيرون.
شارك الراحل صالح خباشة  في الكثير من المنتديات الأدبية والثقافية والتربوية وزار بغداد غير مرة ، وألقى قصائده في مهرجانات الشعر العربي.
كان من أوائل الأدباء الجزائريين الذين هبوا لنصرة العراق، معبرا عن مواقفه الجريئة من أنظمة الخيانة العربية بقصيدته  " تيجان الخزي" التي  ألقاها في مهرجان شعبي تضامني مع العراق، بحضور أعيان ووجهاء وادي ميزاب في  مسقط رأسه " مدينة القرارة"  بولاية غارداية، كان حريصا ومتابعا على نشرها  مع قصيدته الثانية " أخي في العراق" وضمهما إلى كتاب " أم المعارك في ديوان الشعر الجزائري الصفحات نشرتا في الصفحات 132 إلى 134" مسجلا في إجابته على سؤال لي عن وصف مشاعره أثناء كتابة تلك القصائد،  فكتب لي : (... أخي  د. عبد الكاظم العبودي:  ستجد الجواب في الإنتاج نفسه الذي ينفجر غيضا وحنقاً على " تيجان الخزي" ودمى الغرب الحاقد على الإسلام والعروبة، كما أشيد ببطولة العراق الشقيق).
 ظل الشاعر الراحل متواصلا معي، رغم بعد المسافة بين وهران والقرارة ،وكان أول المنخرطين في مشروع لتأسيس [ الرابطة الجزائرية لخريجي الجامعات العراقية]، مباركا لها تأسيسها، وظلت حلما له  حتى لحظة  وفاته . حالت ظروف القضية العراقية على مدى 25 عاماُ الأخيرة، من الحصار الظالم إلى الغزو والاحتلال الأمريكي.  هذه الرابطة  لم تر النور بعد ،  رغم حماسة وانضمام العشرات من الإخوة الجزائريين إليها ومن مختلف الأجيال،  ممن سبق لهم أن تكونوا ودرسوا في جامعات العراق،  منذ زيارة الشيخ البشير الإبراهيمي للعراق في 12/6/1952 ، فاتحا الطريق بعدها  لوصول البعثات الطلابية الجزائرية إلى العراق وتصاعد الدعم العسكري والمالي الكبير للثورة الجزائرية عبر ممثلي جبهة التحرير ومكتبها ببغداد، حال إعلان بيان ثورة نوفمبر 1954 المباركة. 
 
تيجان الخـــزي
 قصيدة الشاعر الراحل صالح خباشة نقلا من ديوان (أم المعارك في ديوان الشعر الجزائري) ص 132 و 133:معلقا عليها انه كتبها في جانفي 1991 أيام الهجوم الجهنمي الشرس على عراقنا العملاق من قبل قوى الشر والعدوان من صليبيين وصهاينة وعملاء.
جف الكلام وهان الشعر والخطـــــــب
"عباسنا" و"الحسين"الشعر والخطب
قد أرهفت سمعها الدنيا بأجمعهـــــــــا
لما تفجر من بغدادنا الغضـــــــــــــب
فألقت تل أبيب النار صاعقـــــــــــــة
فمادت الأرض وارتجت بها " النقـــب"
فزرعت في سما" حيفا" رواجمنـــــــا
فولول القوم في الأعماق وانتحبــــــــــوا
فسارعت أمريكا الغدر ناصبـــــــــــــــةً
قلاعها ربما " العباس" ينســـــــــــــحب
وإنما اخترقت رأس " الحسين" يهــــودا
 ذاهلة فما أجدى الذي نصبــــــــــــــــوا
وللبطولات " صدام" يفاجئـــــــــــــهم
بروعة القصف والأعداء تلتهـــــــــــب
سلوا الصواريخ عن صهيون كي قضوا
ليالي الرعب خوف الموت تحتجــــــب
كلاب غدر بأفواه مكممــــــــــــــــــــــة
لا نوم خامرهم  لا صبح مقتـــــــــــرب
وكلهم في زوايا الرعب جاحظــــــــــــة
عيونهم والقلوب السود تضطـــــــــــرب
و راغ ضرباً على العربان من عــــــرب
يمين ربك حنث إن هموا عـــــــــــــرب
تيجان خزي بها ناءت رؤوســـــــهم
وفي العمالات للغازي لهم قَصَــــــبُ
إن أصدرت أمريكا الأمرَ في صلف
إذن تبصبص من عرباننا الذنــــــب
كأمنا العرب ألأجداد من ذهـــــــــب
وهؤلاء الرعاة القش والحطــــــــب
التائهون بساح الغرب في لهـــــــث
الهائمون وشوق الفسق ملتهــــــــب
في كل حان له ذكرى معربـــــــــدة
في كل خان لهم في غيدها عجــــب
فالغانيات يجئن " الوكر" مقفــــــرةً
وينسحبن وهن الدر والذهـــــــــــــب
عصابة جاوزت في اللهو غايتـــــها
أصابها في اقتناص اللذة  الكَلـــــــَبُ
وكلهم برداء " البيت" معتلـــــــــــق
وكلهم لرسول الله ينتســــــــــــــــــب
وفي المزاد حمى الإسلام مرتخص
ووجه كعبتنا بالهول مكتئــــــــــب
وحول " مكة" صلبان مُصهيـــنة
غزاة بيت وشهر إنه رجـــــــــــب
مرابع الوحي قد ديست كرامتـــــها
بمن نهى الله أن يدنو  ويقتـــــــرب
وذاك أن " أبا رغال" قادهــــــــــمُ
فبأس جالبهم حقداً ومن جلبـــــــوا
من كل فج سعى الحمال محتطبــــاً
سيصطلي باللظى الحمال والحطب
وفي الجوار حكومات خيانتــــــــها
عن ذكرها تعجز الأقلام والكتــــب
أشقة السوء قد باعوا شقيقهــــــــــمُ
وللغزاة حسان الغيد قد وهبـــــــــوا
أين المروءة يا أهرام؟ أين حجاــــز
الفاتحين وأين العز يا حلــــــــــــب
وفي العراق لهيب دك ظاهــــــــره
وباطنه كلما في الأرض يلتهــــــب
إلا عزيمة شعب صامد أبـــــــــــــــداً
وإن توالى عليه البطش والرهـــــــب
صمودك النصر يا عملاق تنقشــــه
في صفحة الدهر تتلو سفرك الحقب
سيهزم الجمع مذموماً وإن كثـــــرت
أحزابه وتنام الجيش والجلــــــــــــب
فموجة تنقضي في إثر سابقـــــــــها
إلى التلاشي وطود الحق منتصـــب
سيعلم الظالم الجبار مصـــــــــــرعه
وأي منقلب يوماً سينقلـــــــــــــــــب
 
أخي في العراق
قصيدة الشاعر الراحل صالح خباشة نقلا عن  ديوان(أم المعارك في ديوان الشعر الجزائري) ص 134، كتبها بعد عام وفي ليلة 17/01/1992 في  ذكرى العدوان الثلاثيني على العراق.
أخي في العراق تحد الزمــــــانــــــــــــــــــا
وحز رغم أنف العدى والرهانـــــــــــــــــــا
وشق الطريق عنيداً قويــــــــــــــــــــــــــــاً
فلست ضعيفا ولست جبانـــــــــــــــــــــــــــا
وما خار عزمك رغم الجـحيــــــــــــــــــــــم
وأي ابن آدم مثلك عانــــــــــــــــــــــــــــــــا
وما خنت يوماً بلادك حتــــــــــــــــــــــــى
وإن كان جارك ولى وخانــــــــــــــــــــــــا
عصابة سوء إلى أمريـــــــــــــــــــــــــــــكا
تولت تصلي لبوش افتتانـــــــــــــــــــــــــــا
وتحرق أحمد،  تبقر هنــــــــــــــــــــــــــــد
وترضي " شامير" و" موشي" ديانــــــــا
أحبوا اليهودَ وودوا النصــــــــــــــــــــارى
فبيع الشعوب لذلك هانـــــــــــــــــــــــــــــا
وأهدوا الحريم إليهم حـــــــــــــــــــــــــلالاً
وأهدوا الحرام إليهم مجـــــــــــــــــــــــــانا
فتبت يدا كل حاكم ســــــــــــــــــــــــــــوء
يباح حماه فيرضى ألهوانـــــــــــــــــــــــا
رعى الله ليث العراق هصــــــــــــــــوراً
يغالب رغم الخطوب عــــــــــــــــــــدانا
فلا يأس من رحمة الله قـــــــــــــــــــط
ولسنا نرى لليأس مكانـــــــــــــــــــــــا
ألا أيها الشبل في الرافديـــــــــــــــــــن
تحدى الصعاب ، تحدى ألزمانــــــــــا
جهادك عين جهادي هنـــــــــــــــــــــا
سيحرز نصراً مبيناً كلانــــــــــــــــــــا
سلام على الرمز" صدام" فهو الزعيم
العظيم.. ويبقى رجانــــــــــــــــــــــــــا
سلام على كل شبل عراقـــــــــــــــــي
دماؤك في النائبات دمــــــــــــــــــــانا
فما دام بين الجوانح نبـــــــــــــــــــض
فلن يستطيب الغزاة حمـــــــــــــــــانا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق