الخميس، 22 أغسطس 2019

النكتة السياسية.. الثورة الساخرة

بوعرفة عبد القادر

منشور بمدونات الجزيرة
لم يكن التّحول الذي حدث بالجزائر بعد وفاة الرئيس الهواري بومدين سهلا ولا مريحا، بل كان صعبا وخطيرا، حيث احتدم الصراع بين أجنحة السلطة والحزب الواحد، والكل كان ينتظر أن يكون خليفة الرئيس الراحل إما وزير الخارجية عبد العزيز بوتفليقة أو الرجل القوي في حزب جبهة التحرير الوطني محمد صالح يحياوي، بيد أن الواقع أفرز ما لم يكن متوقعا أصلا، حيث عمل رئيس المخابرات الجزائرية السيد قاصدي مرباح على تقديم الشاذلي بن جديد مرشحا للحزب العتيد والجيش معا، والذي كان آذاك شخصية عسكرية مغمورة، ولم يكن له باع طويل في السّياسة وفن الدبلوماسية.
 وإضافة إلى شخصية الشاذلي البسيطة واللينة أكثر من اللزوم، كانت التحولات العالمية المتسارعة في الثمانينات تدفع الجزائر إلى اتخاذ جملة من المواقف أقل سطوعا وجرأة مما كانت عليه في عهد الهواري بومدين. ويبدو أن الرئيس الشاذلي بن جديد كان ضحية مقارنات غير سليمة بين فترته وفترة بومدين الأكثر شعبية وإثارة.
كانت مشكلة الرئيس الشاذلي بن جديد تكمن في عدة جوانب، أبرزها أنه لم يكن خطيبا مفوها كبومدين، وكان يرتكب في الكثير من المواقف تناقضات وأخطاء لغوية، ومن ذلك قولته المشهورة التي تحولت إلى نكتة العصر: " الدولة التي ليست لها مشاكل ليست بدولة، والحمد لله الجزائر ليست لها مشاكل." هذه الجملة ذاتها، ذكرها الرئيس بوتفليقة في أحد حواراته الصحفية، وكان الغرض منها النيل من الرجل الذي سلبه خلافة بومدين سنة 1979. والمشكل الآخر للرئيس أن رئاسته تزامنت بعد الانفتاح والخروج من الاقتصاد الموجه بمرحلة ندرة السلع الأكثر استهلاكا، والتي لعب خصومه من أهل السياسة والمال دورا كبيرا في إثارتها كلما سنحت لهم الفرصة.

يجب القول بكل صدق أن الرئيس الشاذلي بن جديد لم يكن أبدا كما تُصوره النكتة في الجزائر، فلقد كان رجلا طيبا وبسيطا، لا يُحب المظاهر ولا يجري وراء الشهرة والنجومية
تهكم الجزائريون على الرئيس بن الشاذلي جديد زمن ندرة السّلع، خاصة مادتي السكر والزّيت، وهما مادتان ضروريتان لكل بيت جزائري. وندرتهما شكلت أزمة للأسر الجزائرية، خاصة أن أغلب الأكلات الجزائرية تتطلب مادة الزيت، كما أن ارتشاف القهوة والشاي تتطلب السكر.
 ابتكر الجزائري نكتا كثيرة، وأغلبها تصور واقع الندرة تصويرا بليغا، وتتهكم على رئيس الدولة تهكما مُزريا، أحيانا تصوره بصورة الذكي الذي يتعامل مع ظاهرة الندرة تعاملا خلاقا وذكيا، ومن ذاك أن الرئيس الشاذلي بن جديد كان يتجول رفقة السفير السعودي في سيارة غير رسمية، ومروا على طوابير لشراء الزيت والسكر فدار حوار بينهما:
السفير: إيش هذا الجمع يا طويل العمر؟
فرد الشاذلي: من أجل تقديم واجب العزاء لعائلة شخص توفي البارحة، وهو شخص مهم جدا. (وقد تحرج من إخباره أنها طوابير لشراء السّكر والزّيت)
وبعد عودتهما، قرر السفير السعودي أداء واجب العزاء، خاصة أن الرئيس قال له بأن الفقيد شخصية هامة ونافذة.
فقال للسائق: خذني إلى مكان ذلك الجمع، ولما وصل وجد طابورين، توجه للطابور الأول، وسأل رجلا: عَزيت؟ يعني (هل أديت واجب العزاء)، فأجابه الشخص: لا، أنا عالسكر. (يعني أنا أنتظر دوري لأشتري السكر).
   
انتشرت النكتة زمن الندرة انتشارا مريعا، وأخذت أشكالا من الاحتجاج على سياسة الدولة الفاشلة في توفير ضروريات العيش، ومن ذلك نكتة خلدت هذا المشهد المأساوي لأغلب الأسر الجزائرية، مفادها أن الرئيس بن جديد قرر ذات يوم الخروج في جولة تفقدية في البحر، فما أن توسطه حتى ظهر سمك السردين بالخصوص وهو يهتف: يحي الشاذلي، يحي الشاذلي .... فتعجب الرئيس كيف يهتف بحياته السمك ويأبى الشعب ذلك، فقال له أحد مستشاريه: سيدي الرئيس إن ندرة الزيت جعلت البحارة لا يصطادون السمك لامتناع الشعب عن شرائه لعدم وجود الزّيت، ولذا هو فرح مسرور.
  كانت كل سنة تشهد زيادة في قائمة السلع النادرة، فكانت دائرة المواد المفقودة في السوق تزداد يوما بعد يوم، ولعل أغربها انعدام " الشّمة" وهي نوع من التبغ يوضع تحت الشفة... وهي مادة يستهلكها الجزائريون بكثرة خاصة زمن الثمانينات، وأدى افتقادها إلى أزمة كبيرة لدى مستهلكيها خاصة أن الانقطاع عنها يُسبب الصداع وألم الرأس.
ذات يوم خرج الرئيس الشاذلي بن جديد وحيدا يتفقد رعيته خارج العاصمة، وأستوقفه في الطريق الجبلي شيخ قروي، فحمله واستأنس برفقته، وبدا في الطريق يسأله عن الأوضاع وعن البلاد والعباد ... والرجل يجيبه بما يعرف وهو لا يعرف أنه الرئيس.... فسأله الرئيس: هل تَشُم؟؟ (هل تتعاطى التبغ)، فقال له القروي: أجل. فقال له الرئيس: ولكن (الشّمة) التبغ نادر؟؟؟ قال القروي: استعمل بدل التبغ العرعار المُمَرد.
قال الرئيس: هل تعطني كمية أجربها؟؟ قال القروي: أه يا صاحبي إنه يدوخ ويُسكر من لم يعتاد عليه.
فقال الرئيس: لا عليك أخوك مجرب. فأعطاه كمية معتبرة، فشمها الرئيس دفعة واحدة. ثم التفت إليه ... وقال له: ألم تعرفني إلى الآن؟؟؟ فقال القروي: لا والله ما عرفتك؟؟؟ قال: سبحان الله.. هل تشاهد التلفزيون؟ قال: أجل. قال له: ومع ذلك لم تعرفني؟؟  أنا الرئيس الشاذلي بن جديد. فرد عليه القروي ضاحكا: قلت لك يا رجل بأن العرعار يُدَوِخ..... ولو زدت منه شمة أخرى لادعيت بأنك عمر بن الخطاب.
    
بالرغم من النكت التي ألفت عن الشاذلي بن جديد، لا زال الشعب الجزائري يحمل لهذا الرئيس محبة واحتراما، وخاصة بعد إقالته سنة 1992، ودخول الجزائر في نفق مظلم
ذهب بعض المعلقين إلى أبعد من ذلك، حيث أن الشاذلي بن جديد غضب غضبا شديدا من النكت التي تُنسج حوله وتصوره بالمعتوه والغبي، فأمر المخابرات بجمع كل النكت ورميها في البحر حتى تُمحى محوا، لكن الغريب أن الضحك تعالى من أعماق البحر، والأسماك تراقصت على سطحه من شدة الضحك.   
يجب القول بكل صدق أن الرئيس الشاذلي بن جديد لم يكن أبدا كما تُصوره النكتة في الجزائر، فلقد كان رجلا طيبا وبسيطا، لا يُحب المظاهر ولا يجري وراء الشهرة والنجومية، وكان يميل في كل حياته إلى ترفيه الشعب ومحاربة الفاسدين الذي استفادوا من الحزب الواحد، وتحولوا إلى كبار الأثرياء، ولقد قام هؤلاء الفاسدين بتشويه شخصية الشاذلي بن جديد عن قصد، نظرا لتعرض مصالحهم للخطر. 
لقد تفنن أعداء الشاذلي في نسج النكت من أجل ترويج فكرة سيئة عن الرئيس، ولقد وصل هؤلاء إلى ذلك الهدف، وخاصة بعد 1987 حين بدأت الأوضاع المعيشية في التقهقر والسلع في الاختفاء، وخاصة مادة "السميد" أي الدقيق الأبيض، والذي كان الشرارة الأولى التي أدت إلى انتفاضة شعبية يوم 5 أكتوبر سنة 1988. لقد أدت أحداث 5 أكتوبر 88 إلى تغيير الوضع السياسي والاجتماعي بالجزائر، حيث عمد الرئيس الشاذلي بن جديد إلى إجراء إصلاحات سياسية كبرى، نقلت الجزائر من الأحادية الحزبية إلى التعدد والانفتاح. 
وبالرغم من النكت التي ألفت عن الشاذلي بن جديد، لا زال الشعب الجزائري يحمل لهذا الرئيس محبة واحتراما، وخاصة بعد إقالته سنة 1992، ودخول الجزائر في نفق مظلم دام أكثر من عشر سنوات، وقد صرح في كثير من المرات أنه عارض بشدة الانقلاب الذي حدث بعد انتخابات 1991 والتي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ. وكان يعتقد بأن الشعب هو الذي يستطيع أن يَحكم على الممارسة السياسية وليس ضباط الجيش.

الثلاثاء، 6 أغسطس 2019

النكتة السّياسية.. المرآة الضاحكة



أد. عبد القادر بوعرفة
تعد النكتة السياسية من أقدم وأطرف أشكال التعبير السّاخر، وأسرع الفنون في عملية التواصل والتخاطر الجماهيري، إذ تحمل معاني التذمر والمعارضة، ورفض أشكال الحكم القائمة، ولمز وغمز رؤوس الفساد الظاهرة... كما تعبر من وجهة أخرى عن رغبة في التنفيس عن كل مواطن تعيس، أتعسه قهر السّاسة، وإذلال كلاب الحراسة، وإفلاس الرياسة.
إن تفجير المكبوت السّياسي غالبا ما يكون بعدة وسائل وطرق، أعنفها الرفض القاسي الذي يضر بالبلاد والعباد معا، ونقصد العنف المادي الذي يترتب عن العصيان أو الثورة، إن المعاناة اليومية للمواطن، وخاصة البطالة والفقر والحرمان، والتهميش حتى الغليان، يُمهد دوما لظهور النكتة السّياسية كأولى علامة من علامات الرفض، وغالبا ما تسبق النكتة العصيان والتمرد، ذلك أن التمهيد للثورة يبدأ من خلال التمهيد لها من خلال النقد اللاذع الذي تُعبر عنه النكتة السّياسية بامتياز.
 إن النكتة السياسية منذ القدم تعتبر فلسفة العوام وسلاحهم اللاذع، والتي لا يستطيع إلجامها لا حاكم ولا إمام، ولا يقدر على مراقبتها لا جهاز أمن ولا جيش جرار ولا أي جهاز كان، فمنتجها غير معروف، ومروجها الشعب بكل أطيافه، فهي سلاح ظريف وطريف، تحمل نقدا لاذعا للساسة، الذي مارسوا السياسة بالجهل والصدفة، فهم أشبه بالجاهل الذي يُبحر بسفينة في عباب البحر. إن النكتة السياسية بالجزائر تاريخها قديم، ومفعولها بالرجال عظيم، رفعت البعض حتى أصبحوا كواكبا، ووضعت بالبعض حتى غدوا أوغادا وكلابا. نجد كثير من بقاياها في العهد العثماني، حيث عمل الجزائري على مجابهة التّكبر العثماني على سكان الجزائر بإنتاج النكت والطرائف التي في أغلبها تُقدم الأتراك غلاظ شداد، تنقصهم الحكمة، وتعوزهم الفطنة.
 إن أطرف النكت السياسية على الإطلاق ما حوته الأخبار، وتناقلته ألسنة العوام والأخيار، من عهد الأتراك إلى سعادة الرئيس عبد العزيز المبارك. وعليه، يبدأ العصر الذهبي للنكتة السّياسية بالجزائر ما بعد الاستقلال، وخاصة في عهد رئيس الهواري بومدين والشاذلي بن جديد بالخصوص، وهنا نميز بين نموذجين من النكت، ففي عهد بومدين أغلب نكت كانت في صالحه إلا بعضها، نظرا لشخصيته القوية، ومكانة الجزائر وسيادتها، وعهدنا القريب بالاستقلال والحرية، كانت النكتة السياسية بالسبعينات تحمل مدلولات ثورية، وجفريات اشتراكية، تترجم العزة والثبات، الدهاء والحيل المُغيّبات، وتعكس الصراع بين الجزائر ودول الجوار ... فأنتج الشعب الجزائري نُكتا ظريفة عن الهواري بومدين، تُبين حربه مع الجيران، وصراعه مع الفئران من ذوي البطون السمان، الذي أكلوا البلاد والعباد.
 ومن أشهر النكت السياسية، أن الملك الحسن الثاني صاحب العشر المثاني، دعا رؤساء المغرب الأعلى والأوسط والداني، إلى مأدبة عشاء، وقد وضع على السماط آواني من الذهب واللجين، ومن الطعام ما تشتهيه الأعين، ومن الخدم ما لم تسمع به الأذن، كانت الملاعق من الذهب الخالص، والأقداح من الفضة، والصحون من العاج الغالي، ... جلس الهواري بومدين وسط المائدة، عن يمينه الرئيس بورقيبة المُممط، وعن يساره المختار ولد دادة المننط... وبينما هم يأكلون ويتلذذون، أبصر الهواري كل من بورقيبة والمختار يضعان في جيبهما ملعقة الذهب، فأراد بومدين أن يحرجهما حرجا، فقال للملك الحسن الثاني، أيها الملك سأدخل ملعقتي في جيبي وسأخرجها من جيبي بورقيبة أولا، ثم أدخل أخرى في جيبي الآخر وأخرجها من جيب أخي المختار، فقال الملك: أو قادر على ذلك ... قال: بلى... فوضع الملعقة بجيب سترته ثم أخرج الملعقة الأولى من جيب بورقيبة، ثم أعاد الكرة فأخرجها من جيب المختار ولد دادة... فرجع بملعقتين من ذهب ورجع الأخران بخفي حنيين.
 هذه النكتة من عشرات النكت التي كانت تمجد الدهاء والحنكة لساسة الجزائر. وفي المقابل رويت نكت أخرى تقدح في عقيدته وأيديولوجيته الاشتراكية، ومن ذلك أن في عهد الهواري بومدين كثر تغيير الوقت، ونقصد التوقيت الصيفي والشتوي، فأنتج الجزائريون نكتة معبرة، مفادها أن شرطة الحدود المغربية ألقت القبض على ديك وحمار جزائريين، فأخذت في استنطاقهما بالعصا والمسمار، سائلة عن سبب الفرار، خاصة من أرض النار والماء والدينار، والعزة والشعار... وبعد تعذيب مروع، واستنطاق مؤلم، قال الديك: لقد اختلط علي الوقت بأرض الأحرار، والتبس على وقت الآذان، نظرا لتغيير الزمان، فما صرت قادرا على الصياح، فهربت عندكم لأحافظ على صياحي الذي هو سر نجاحي. أما الحمار، فبعد أن حمد رب القفار، والصحاري الكبار، قال: أما أنا يا سادتي الكرام، فقد هربت لكثرة الأسفار، وهول الأخطار في الليل أو النهار، فحملت من السلع ما لا يطيقه حمار، فعند المهربين حيوان مرغوب، وعند الجمارك حيوان مطلوب، وعند الحلابة حيوان محبوب، وعند "الزوالية" حيوان مريب.
 شهدت فترة بومدين إنتاج النكتة التي تعبر عن التفوق والنجاح، وخاصة تلك الثنائية التي ظهرت في الستينات بين جحا الجزائري وجحا الفرنسي، والتي تُسفر في كل الأوقات والأحيان عن تفوق جحا الجزائري على نظيره الفرنسي، لقد كانت تلك النكت مدروسة بعناية، فهي محاولة رفع معنويات شعب خرج من الاحتلال والاستحمار، خاصة وأن أذناب فرنسا كانت تشكك في قدرة الجزائري على تسيير البلاد بعد أن خرجت فرنسا. انتشرت نكتة ظريفة وطريفة عن الراحل هواري بومدين خلال زيارة الرئيس الفرنسي جيسكار ديستان إلى العاصمة، إذ عند مرور موكبه القادم من المطار على منطقة واد السمار، أين كانت تتواجد المفرغة العمومية، والتي كانت تنبعث منها روائح جد كريهة، فأمسك الرئيس بومدين بأنف ضيفه وقال له مازحا "أيها الشقي عندك زمن لم تزر الجزائر”، أراد الرئيس من خلالها سدّ أنف ضيفه كي لا يشتم رائحة "واد السمار" النتنة ليحافظ على صورة الجزائر.
 أما في مجال العقيدة، فقد أنتج خصومه عدة نكت تُبين عن تصوراته الدينية، والتي غالبا ما ارتبطت بالكفر، نظرا لنهجه الاشتراكي، وبالرغم أن الرئيس الهواري كان متدينا إلا أن خصومه حاولوا قدر الإمكان إظهاره بمظهر الزنديق، ومن ذلك انتشار نكتة بومدين وعزرائيل، حيث يقول منتجها بأن الرئيس بومدين وهو في جلسة حول الموت وملك الموت، قال لأصحابه لقد وجدت الحل والحيلة التي تُحررني من عزرائيل. قالوا: كيف ذلك يا زعيم؟؟. قال: حين أموت أحفروا قبري على شكل متاهات، فأني سأتوه عزرائيل في تلابيبها، حتى يبلغ التعب منه مبلغه.
 إن النكتة السّياسية في عهد الرئيس بومدين كانت جد هادفة، وتحمل كثير من قيم الشهامة والمروءة، وكان الجزائري يجد من خلالها شخصه الذي يريده أن يتجسد تاريخيا، وسنرى في عهد الشاذلي بن جديد تحولا رهيبا في النكتة السياسية، حيث بدأت تتجه صوب تصوير البلاهة والبلادة، الغباء والحمق، وهذا ناتج عن التحول الذي شهدته الجزائر سياسيا واقتصاديا، وأيضا التباين الشديد بين شخصية الهواري بومدين الحازمة والقوية وشخصية الشاذلي بن جديد الَحلِيمة والمتسامحة.
وسنرى في الحلقات القادمة كيف تحولت النكتة السياسية إلى أداة هدم ونقد لاذع، خاصة زمن ندرة السلع وظهور طبقة برجوازية في الجزائر متطفلة، لم يكن لها وجود في زمن الرئيس السابق، مما جعل الشعب يتجه صوب النكتة ليفرغ مكبوتاته، ويُترجم بها عن غضبه من سلطة أفقرته وأذلته.