الجمعة، 24 أبريل 2015

سؤال التنوير عند الشيخ الإبراهيمي

باحثون و أكاديميون يستعيدون و يناقشون سيرته و تراثه


مشروع الأبراهيمي التنويري لا زال قائما
في عدد اليوم من «كراس الثقافة»، يستعيد بعض الدكاترة والباحثين والمشتغلين في الحقل النقدي والتاريخي والفلسفي، سيرة العلامة البشير الإبراهيمي، التربوية والإصلاحية والتنويرية. ويقاربون ويحللون بأدوات نقدية تفكيكية، الفكر التنويري للإبراهيمي. كما يتطرقون إلى مشروعه الإصلاحي والتنويري، بأفكار جريئة تحاول أن تقترب من تراثه الفكري والأدبي، ومن نقاط أخرى تضيء حولها وعليها، بكثير من المجادلة والمساءلة.
فكيف يرونه وكيف تجلت أفكاره في مقارباتهم، وماذا عن سؤال التنوير، وهل يمكن أن يكون التنوير فعلا وجوديا يهدف إلي تغيير نظرتنا إلى ذاتنا وإلى العالم؟ وبأية رؤية يمكن استثمار قيم التنوير في واقع مأزوم يعاني الكثير من الأعطاب والأعطال؟ وهل كان التنوير عند الإبراهيمي مُستنبتا من داخل الإنسان؟، وكيف يمكن أن تُسعف رؤية الإبراهيمي التنويرية في أن تدشن أو تضيء الراهن ومشروع التقدم، وما معنى أن يكون الإبراهيمي تنويريا؟.
هذه الأسئلة والإشكالات والمحاور، سيتحدث عنها وبشأنها، في ملف اليوم، عدد من الأكاديميين والدكاترة والباحثين.

استطلاع/ نوّارة لحــــرش

• عبد القادر بوعرفة مؤرخ و أستاذ جامعي - جامعة وهران 2

سؤال التنوير عنده ينطلق من أرضية تحديد مفهوم العقل

كنت نشرت منذ سنتين دراسةً نقديةً حول العقل الإصلاحي الجزائري، حيث اعتمدنا على تحليل وتفكيك نصوص علماء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في مجال العقل والثّورة، ثم إعادة بنائها وفق نسق تراكمي تاريخي، والغرض من ذلك معرفة بنية الخطاب الإصلاحي من خلال القضايا «الثّيمات» الأكثر التصاقا بالواقع والمصير، واكتشاف السؤال الأكثر حضورا وتحريكا وتحفيزا لهواجس الذّات المُغتربة في أرضها بفعل الاستحمار والتبعية.
توصلنا في تلك الدّراسة إلى حقيقة مفادها أن الخطاب الإصلاحي كبنية وكمشروع لم يكن فاشلا ولا ذو نكوص حضاري، بل هو خطاب لم يجد الأرضية الشعبية التي تحتضنه مثلما احتضن الشعب الأوروبي خطاب التنوير، فالنقد لا يجب أن يمس بنية الخطاب فحسب بل كذلك يجب أن ينقد الحاضنة الاجتماعية.
يجب الاعتراف أن أي خطاب فلسفي أو اجتماعي إذا لم يجد الحاضنة الاجتماعية فلا يكتب له النجاح الميداني، بل سيبقى مجرد خطاب حالم. واعتقد أن الخطاب الإصلاحي كان جد متقدم من حيث الحمولة المعرفية وحتى اللغوية عن مستوى الحاضنة الاجتماعية، فالحاضنة الاجتماعية كانت تستقبل مقولات الدروشة والطرقية لكونها تنسجم مع المستوى المعرفي واللغوي لفئات المجتمع الجزائري، بيد أن الخطاب الإصلاحي كانت تنفر منه لعدم قدرتها على استيعابه معرفيا ولغويا.
لم يتم الاقتراب –التآنس- من الخطاب الإصلاحي إلا بعد الحرب العالمية الثانية، ولم تقترب منه إلا بعض الفئات المثقفة، ونقصد بها الفئات التي خرجت من رحم بيوتات العلم والمعرفة، أو تلك الفئة التي صقلتها المشاركة في الحربين العالميتين.
ينطلق سؤال التنوير عند البشير الإبراهيمي من أرضية تحديد مفهوم العقل والتنوير أولا، ولكن قبل أن يُحدد المفهومين السابقين ينطلق من مسألة في غاية الأهمية تتمثل في تحليل ظاهرة الكمال والنقص في الملكة الإنسانية، وهذا ما تبينه بعض كتاباته، مثل: «إن الكمال والنقص وصفان يتعاقبان على الفرد كما يتعاقبان على المجموع. وهذا الإنسان العاقل خلق مستعدا للكمال وقد هيّأ له خالقه الحكيم أسبابه ومكن له وسائله ونصب له في داخل نفسه وخارجها أمثالا يحتذيها لبلوغ الكمال».
يجزم الإبراهيمي أن الكمال المطلق متعذر على الإنسان، وأن الإنسان قد يصل إلى الكمال النسبي لنسبية العقل ونظائره، ومنه يصبح العقل في بنيته أيضا نسبيا وغير كامل: «ومما علمناه من شؤون الاجتماع البشري أن الكمال فيه نسبي إضافي، فما من كمال إلا وفوقه كمال، وأن الكمال في المجموع متوقف على الكمال في الأفراد وأن النقص في المجموع مترتب على النقص في الأفراد، فمتى أخذ الأفراد بأسباب الكمال وسلكوا له وسائله كمل المجموع».
ومما سبق وضع البشير الإبراهيمي العقل الإنساني ضمن ثلاث مستويات وظيفية: عقل تعميري، عقل إصلاحي، عقل أخلاقي. ويقابله العقل التدميري الذي يرفض الفكر الإصلاحي أن يتم تدمير الإنسان وقيمه به سواء كان تدميرا باسم الله والنّص أو كان تدميرا باسم الإنسان والحرية، فالعقل التّدميري ليس فقط ذلك العقل المندس ضمن حنايا الفتوى والتكفير بل هو كذلك ذلك المندس ضمن مقولات الحرية والإباحية.
يتجه العقل الإصلاحي من خلال كتابات الشيخ الإبراهيمي وعبد الحميد ابن باديس نحو التعريف الوظيفي لا نحو التعريف الماهوي، لأن التعريف الماهوي يحاول أن يجعل العقل ملكة مقدسة معصومة، بيد أن التعريف الوظيفي يجعله مجرد أداة مشروطة بقيم الاستخلاف والتعارف.
إن العقل الإصلاحي له من مسوغات الحضور في واقعنا ما للعقل اليوناني من الحظوظ في الفكر الغربي المعاصر لكن المشكلة ليست في ما تبقى اليوم من الفكر الإصلاحي بل المشكلة في طريقة التعامل معه، إذ لابد أن نحوله من مقام التمجيد إلى مقام المساءلة بغية التفكير من خلاله لكي نتقدم معرفيا.

الأربعاء، 22 أبريل 2015

مجلة أبعاد العدد 2


صدر العدد الثاني من مجلة أبعاد، التي يصدرها مخبر الأبعاد القيمية للتحولات السياسية  بالجزائر.
  مدير المجلة: أ.د عبد القادر بوعرفة
رئيس التحرير: أ.د بوشيبة محمد.
أمين المجلة: د. مغربي زين العابدين.