الاثنين، 1 سبتمبر 2014

خوارج الأمس واليوم بين التكفير والتفكير

خوارج الأمس واليوم بين التكفير والتفكير
            كم كان المهلب بن أبي صفرة مخطئا حين أعلن أفول الخوارج إثر الهزائم المتكررة على يديه،  فلقد عاد الخوارج  في كل عصر يذبحون ويقتلون ... يكفرون ولا يفكرون ... وعاد الخوارج خاصة في عصرنا يعلون الهجر والكفر... البراء والولاء... وقتل الأطفال والنساء.. ونزعة التطهير المذهبي .. ويحملون للأخر المسالمة والمجاورة ...
    لم يعد الاختلاف إلا على مستوى التسمية ... فهؤلاء سلفيون ووهابيون وقطبيون  وهجرة وتكفير ثم أصبحوا  قاعدة وداعش وحالش وعصائب الحق ( سنة وشيعة) ... وأولئك خوارج من صفرية وشبابية وقطرية وفجائية .... لكن الفعل واحد ... عشق الدم المراق على الأرض كما كان يعشق الطوطم إراقة دماء القرابين على عتبات المعابد إرضاء للآلهة،  .... ثم شرعوا انتهاك حرمات الله والشرع الحنيف كانتهاك اللص حرمات المنازل .. .
    يتلذذون بالتكفير المجاني لمن يشاركهم الملة والقبلة ويخالفهم في المذهب والرؤية. يجدون عناء في التفكير والاجتهاد للارتقاء بالأمة، حتى أصبح في عرفهم التفكير موجبا للتكفير، وعليه الموت ذبحا أو غدرا.
 وليس حبهم للصلاة والصيام إلا كحب الجزار للحظائر وحب الحردون لحركات ذيله ورأسه... كان علي بن أبي طالب رض الله عنه يتعجب من فعل الخوارج ... صلاة بالليل وصيام بالنهار لكنه في الوقت نفسه ذبح وسفك وتكفير للعباد ... وتجويز قتل النساء والأطفال ... ثم ابتدعوا حاكمية مبتدعة عنوانها الرحمة والعناية وباطنها العذاب والخراب .... تنطلق من حاكمية الله ولكنها تؤسس لحاكمية الإنسان .... كلمة حق أريد بها باطل ....
    إن خوارج اليوم أشد فتكا وخطورة من خوارج الأمس ... وحالهم كحال الدب الذي من فرط حبه لصاحبه قتله أثناء حراسته ليدفع عنه ذبابة ...
   أي فكر جهادي هذا الذي يصوغ لنفسه ترويع الأمنيين والمسالمين؟ وتكفير المسلمين الموحدين؟؟؟ وتبرير قتل المواطنين الهائمين في الشوارع وفي الطرقات بحثا عن قوت عيالهم  خلف عباب الخوف والسيارات المفخخة  والقنابل الموقوتة ... ؟؟

   إن الفكر الجهادي التاريخي متعال عن أفعال شباب اليوم، لأنه فكر ارتبط  بالحرب ( كره) التي تستلزم المبادئ والقيم الإنسانية .... كان السلف الصالح يجاهدون من يقاتلهم من أمم الجوار لكنه قتال الشرفاء والنبلاء.      

الأربعاء، 16 يوليو 2014

وإذا غزة العزة سئلت بأي ذنب تُركت

وإذا غزة العزة سئلت بأي ذنب وئدت
      انتابني شعور مخزي وغريب، وأنا أتابع نشرات الأخبار العالمية، حتى فكرت من شدة الصدمة أن أتنصل من عروبتي وأقتل في ذاتي كل أمشاج الماضي، ليست لحظة ضعف بل هي لحظة وعي بالخزي والعار .    
    إن الموت التاريخي يبدأ عندما  ينشط في أعماق الرجل صوت التنصل  من الأصل والعرق، وأن يتمنى أن لا يكون عربيا في عصر لم يعد للعروبة معنى يذكر. لقد وصل الجرح إلى نقى العظم، ولم يعد مجدي في اعتقادي إيقاظ همم العرب، ولا مخاطبة ضمير الغرب ، ولا مناشدة إخوة الملة .. لقد تحولنا إلى كتل لحمية متحركة في زمن الانكسار والانحسار والحصار، وكل يوم نرى مناهل الكرامة والعزة تتهاوى الواحدة تلو الأخرى بالأمس سقطت بغداد، واليوم غزة العزة ... والتي أعلنت بعد الدمار والحصار أن العزة العربية دفنها حكام العرب في رمال الخديعة والمكر، وأن العمامة والكوفية العربية أصبحت نتنة بفعل رائحة البول، فحمى المسلمون بالت عليها القرود بعد اليهود، واستوطنها العلوج وأبناء السفاح والعهر.
    لا يسقط شهداء غزة بضربات الصهاينة بل بقرارات أبناء العمومة، والقرار لم يُتخذ في تل أفيف بل في القاهرة وعواصم آخري..، والإعداد تم في الخليج البهيج، والصمت في المغرب الكبير .. فتفرقت دماء أهل غزة بين قبائل العرب.. هكذا ذات يوم فكر أبو جهل في القضاء على الدعوة المحمدية .. وهكذا يفكر أبناء أبو جهل في عصرنا... فغزة آخر القلاع الإباء العربي والإسلامي، وبقائها صامدة رغم الجوع والقهر وصمة عار تاريخية لكل جالس على عرش السلطة.
       قال جمال الأفغاني ذات يوم لأهل الهند، يكفي أن يتفل كل هندي منكم تفله واحدة حتى يغرق الإنجليز في يم لعابكم . ونقول اليوم للمسلمين وقد بلغ تعدادهم ما يقارب مليار ونصف، يكفي إخوتي أن يرفع كل مسلم حذاءه في وجه من يحول دون نصرة غزة .. ليتحول العالم الإسلامي إلى مركز رفض وقوة .. يكفي قول لالالا... يكفي قول لبيك غزة لبيك غزة .... يكفى أن يُقدم كل مسلم دولارا واحدا لصالح سكان غزة ... يكفى أن يحلم الواحد منا وهو يحمل رشاشا ويحارب بني صهيون، وذلك أضعف درجات الإيمان وآخر نقطة من ماء النخوة العربية.
  لكن نرفض أن يمر الأمر بدون حدث، نرفض أن يموت أهل غزة بأموالنا ونفطنا ... نرفض أن يموت أهل غزة بقرارنا ... نرفض أن تسقط غزة بصمت النخب وسكوت الشعوب.
    لا نلوم اليهود ولا نعاتبهم، لأن التاريخ يصنعها الأقوياء، لقد عملوا وفكروا، وجَدُوا فوجدوا ووُجِدُوا، ومن حق كل يهودي أن يحلم بأن يكون قويا وصانعا للتاريخ ... إنما اللوم يقع علينا نحن العرب، لم نعمل فلن نجد ولم نوجد.
    وقد قالها الشافعي مذ أمد بعيد:
          نعيب ذا الزّمان والعيب فينا وما للزّمان عيب سوانا
           

                          أ.د. عبد القادر بوعرفة

الثلاثاء، 10 يونيو 2014

موسم الحب / قصيدة لعبد القادر بوعرفة


عدت يا موسم الحب 
كعودة موسم الحج 
عدت كما جئت في الحول الماضي 
الجدول ظمآن لقطرة ماء 
والبلابل مبحوحة الحناجر 
والورود ذابلة التيجان 
وفلول الحجيج تمشي وئيدة 
ووجوه المحرمين كئيبة 
أوتارهم تعزف لحن الدموع 
ونشيدهم عزاء وخضوع 
لبيك اللهم لبيك 
لبيك إله الحب لبيك 
الحب منك وإليك 
والشوق فيك وإليك 
لبيك إله الحب لبيك 
لا حب إلآ فيك 
ولا مدح إلا عليك 
ولا ندى إلا من كفيك 
*** 
أعطيتك كل شيء وأبقيت لذاتي العذاب 
وكؤوس الراح والمدام 
وأطياف الشوق والغرام 
وأحرمت في غير أشهر الحرام 
فطفت سبعا 
وحلقت سبعا 
ووقفت لأرمي الجمار 
فما وجدت في يدي غير 
سبع وردات 
قرنفلة أبدية الشذى 
وزنبقة أرْيحية النّدى 
ونعمانية كلون القنا 
وياسمينة بيضاء اللمي 
وبنفسجية سجية الهوى 
وقرنفلة عالية السنا 
ونرجس تعانق السما 
والسابعة أقحوان الوفا 
*** 
طفت ثم طفت من جديد 
طواف الوداع 
وعلى الذراع وشم الوداع 
وعلى الضلوع كتب اليراع 
الوداع الوداع وأبيات للوداع 
مطلعها: 
أنامٍلُك كسحر الربيع 
تخط على الرمل البديع 
أبيات لجـــــــــــينية العقيق 
تتنشر في الذات العبيق 
" لتعش كما يحلو لك وقت المصيف 
فالحول القادم ليس بمؤتمن الخريف "
عبد القادر بوعرفة

الأحد، 25 مايو 2014

الإنسان وسؤال النهضة

صدر لي مقالا موسوما: الإنسان وسؤال النهضة
محددات سؤال النّهضة (Renaissance)
   يعود مصطلح النّهضة إلى العصر الحديث، وهذا التّحديد يضع سؤال النّهضة ضمن بلازما ثقافة خاصة، ونقصد انتمائه إلى ثقافة غربية لصيقة بالموروث الكنسي والمعطى التنويري من ناحية أخرى، مما يجعل تلك الثّقافة في تلك الحقبة من الزّمان تسودها قيَّمُ الثّورة على الموروث وطبيعة التّفكير، والتّمرد على كافة أشكال الاستبداد والطغيان.
   كان سؤال النّهضة في الغرب مشروعا نظرا للانحطاط والتّخلف الذي عاشته أوروبا منذ سقوط الرومان على حسب المفكر منتسكيو، لقد أثمر سُؤال النّهضة عن ميلاد مشروع تّنويري نهضوي أخرج أوروبا من سباتها الحضاري وأدخلها حقل التّاريخ بقوة ولم يكن فلاسفة التنوير أنفسهم يحلمون به.
     يفرض فهم السؤال السّالف في سياقاته الحضارية اعتبار النّهضة مجرد مرحلة من مراحل تطور الإنسان، حتى لا تتحول هي ذاتها إلى ما ضد النّهضة، كما يجب التأكيد أن الانبهار العالمي بالنّهضة الغربية ألبسها في كثير من الأحيان حُللاً أسطورية، وربطها بانتصار العقل على مخلفات الفكر الديني، بيد أن الدّارس لتاريخ النّهضة الأوروبية يكتشف أن من أدخل أوروبا إلى عالم النّهضة هو عنصر المغامرة أولاً ثم أنوار العقل ثانيا، ونقصد أن الاكتشافات الجغرافية التي حدثت في القرن السّادس عشر بالخصوص من طرف البحارة البرتغاليين والإسبان هي التي فتحت عيون الغرب على العالم الكبير، إذ جعلت الاقتصاد الأوروبي يعرف ثورة عارمة :"والحادث الهام حقا هو أن الاقتصاد الأوروبي اندفع اندفاعا عظيما بتأثير الاكتشافات الجغرافية الكبرى."[1]  


[1] - حاطوم، نور الدين، تاريخ عصر النهضة الأوروبية، دار الفكر بيروت، 1985، ص 447.

مجلة أبعاد


 أصدر المخبر العدد الأول من مجلته الموسومة أبعاد.

كتاب: تأملات في فكر مالك بن نبي


 أصدر مخبر الأبعاد القيمية للتحولات السياسية والفكرية بالجزائرية كتابه 22، وُسم الكتاب ب: تأملات في فكر مالك بن نبي، حيث نشرنا لأول مرة نص الحوار الذي أجراه صحفي من مجلة " العلم والإيمان" مع المفكر مالك بن نبي قبل وفاته بشهر . شارك في الكتاب كل من
عبد القادر بوعرفة، عمار يزلي، زكي الميلاد، بن دوبة شريف، عباس شارف
وتم طبعه بدار القدس 
تقديم
*****
  أفكار مالك بن نبي، فيما نتصور، وُلدت في زمن مضى وانقضى، ولم يبق منها إلا تلك الأفكار التي لا ترتبط بالزّمان ولا بالمكان، بل تسافر في متون النصوص المستقبليّة، مثلما يسافر الخيال في أبعاد الزمان غير المرئية، وغير المدرَكة.
      تمخضت عن أفكار مالك بن نبي وفلسفته معالمُ بزوغ مدرسة بنابيّة، تحاول أن ترتقي بفلسفته وفكره إلى العالمية وتسمو بها سموا يؤهلها للانخراط في النزعة الإنسانية.
      نعتقد بأن البنابية لا يجب ربطها بالشّخص، بل بالفكرة، فهي محاولة لا تريد العودة العمياء إلى ما كُتب، بل تعمل على التجديد والإبداع فيما كتب وفكر، فالدراسات البنابية المعاصرة تهدف إلى وضع استراتيجيّة كفيلة بتكوين جيل من المواطنين القادرين على خوض غمار التّحديات المستقبلية التي سيفرزها عصر ما بعد الطاقة والبترول، ذلك أن وجودنا مرتبط بمدى تفكيرنا، فبقدر ما نفكّر بقدر ما نكون. وإذا كان لكلّ جيل نوع من الكوجيتو الذي يُحدّد معالم هُويته في لحظة ممارسة التعبد الحضاري في هيكل الخلافة الربّانية، فإن الكوجيتو الذي نتمثله في لحظة التّدافع الإنساني هو: " أنا أشهد إذن أنا موجود ".
محتّم على التّجمّع الإنسانيّ اليوم أن يسنّ فلسفة للحياة وفق معايير وقيم أخلاقية وإنسانية، وإلا ضاع أمام أنانيّته ورغبته الثيموسية في نزع التّفوق من الآخرين بالقوة.  
عندما تناول بن نبي المسألة الحضارية، باعتبارها تعبيرا عن مشروع فلسفة حياة وشهادة حضارية، فقد ركز على الجانب الإنساني من خلال نمط العلاقات القائمة بين الإنسان وأخيه الإنسان، وهذا ما يجعلنا نتواصل معه تواصلا حضاريا يمُكّننا من تجديد الفكر والرؤى. فمالك بن نبي لا ينبغي أن نُحوّله إلى صنم، بل نجعل من شخصه رأسَ مالٍ رمزي، نستحضره عن وعي لنفكر من خلاله، لا لكي يفكر لنا، ولنجعل من بعض ما تبقّى من فلسفته أرضيّة لتطوير مشروع فلسفة الحضارة، لكي يلج "الإنسان الشّاهد" التاريخ الحيّ، لأجل تحقيق مشروع العالميّة الإسلاميّة الثانيّة.
   أ. د عبد القادر بوعرفة
24/01/2014