الثلاثاء، 23 يونيو 2015

الوفاء والنكران في حكاية الجزائر مع إيران!

الوفاء والنكران في حكاية الجزائر مع إيران!
بقلم الاستاذ نبيل أبو جعفر
   ... هذا ما حدّثني عن بعض تفاصيله سيّد أحمد غزالي رئيس وزراء الجزائر الأسبق في معرض استعراضه لماضي وحاضر العلاقة بين البلدين التي عاشها من موقع المسؤولية، ويعكف على تدوينها في كتاب جديد له، مؤكدا فيه أن بدايات علاقة بلده الرسمية مع نظام الملالي كانت طيبة وعلى خير ما يُرام بعد ترحيبه بالثورة التي أسقطت نظام الشاه. نظرا لاعتقاده أنها ستكون سنداً للعرب ولدول العالم الثالث ودول عدم الانحياز، إلا أن حقيقة هذا النظام وتوجهاته عادت وانكشفت على حقيقتها.
وفي سرده لكيفية هذه البداية قال غزالي: كنا نثق في كل ما يقوله الإيرانيون الجدد، وكان صوت النظام الرسمي هو الوحيد الذي نسمعه فيما يتعلق بإيران، ولم نكن نسمع شيئا عن المعارضة الإيرانية ونشاطها بل حتى عن وجودها. وقد ذهبت الجزائر بعيدا في ترجمتها لهذه العلاقة إلى حد تقديم العديد من الخدمات الكبيرة لإيران بعد الثورة، كان أولها التوسط بين طهران وواشنطن في قضية الرهائن الأميركيين في طهران، التي أدت إلى إخراج النظام الإيراني من هذه الورطة الكبيرة بعد أن وقع فيها نتيجة سعيه وراء تحقيق أغراض سياسية خاصة، وقد تم الإفراج عن الرهائن الأميركيين في الساعات الأولى التي تلت الإعلان عن فوز ريغان بالرئاسة. والجدير بالذكر هنا أن هذه الخدمة من طرف الجزائر قد جاءت وفق ما قال رئيس الوزراء الجزائري الأسبق بعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية التي كانت الكفّة فيها لصالح العراق ميدانياً وسياسياً ودولياً.
وفي استحضاره لمواقف الماضي التي التزمت بها الجزائر لصالح إيران، تابع غزالي حديثه قائلا أنه بعد اندلاع الحرب الإيرانية العراقية اتخذت بلاده "موقفاً مبدئياً على المستوى الرسمي يقضي بعدم الانحياز لصالح أي من الطرفين في الحرب"، ووضعت ثقلها باتجاه التوسط لوقفها. واقتضى هذا القرار قيام وزير الخارجية عضو المكتب السياسي في جبهة التحرير الوطني محمد الصدّيق بن يحيى بزيارات مكوكية أدت إلى سقوط طائرته في شهر آيار/مايو من العام 1982 بصاروخ حربي فوق المنطقة الحدودية بين إيران والعراق أودى بحياة كل من كانوا على متنها، بمن فيهم الوزير وأربعة عشر مسؤولا جزائريا كبيرا.
وعلى هذه الأرضية استمرت علاقاتنا حتى نهايات ثمانينات القرن الماضي وبداية نشاطات الجماعات الإسلامية المتشددة على أرض الجزائر، وتفجُّر موجة العمليات الإرهابية التي حصدت أرواح عشرات الآلاف. وهنا اكتشفنا بالدلائل الثبوتية أن النظام الإيراني ورغم كل مواقفنا الإيجابية تجاهه كان يقف إلى جانب هذه الجماعات ضد الجزائر بكل ما لديه من قوة وعلى مختلف الأصعدة.
في تلك الأيام جاءنا في بدايات العام 1990 علي أكبر ولايتي وكان وزيرا للخارجية على رأس وفد إيراني للبحث في علاقات التعاون بيننا، وأثناء الحديث بيننا فاجأني بالقول: لقد سمحتم للسلفيين بالنشاط في مساجدكم فاسمحوا لنا أيضا أن نقوم بمثل هذا النشاط فيها كي يكون هناك "توازن" بيننا!! فأجبته بالحرف: أنت لا تعرف الجزائر ولا تعرف أنه لا يمكن لبلدنا أن يصبح ساحة صراع مذهبي. عدا عن ذلك إنكم تنشطون فعلا في بلدنا ونحن على علم بذلك، وأن من بين وسائلكم لكسب البسطاء من الشباب نحوكم عرض زواج المتعة عليهم. ولم يردّ عليّ ولايتي لا بالنفي ولا بالتكذيب.
وفي تلك الأيام أيضا، بدأت ـ في المقابل ـ العلاقات شبه الرسمية بين قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ والملالي الحاكمين في إيران بكيفية تنعكس سلبا على مصداقية الجزائر كبلد مستقل له قنواته الرسمية. وقام عباسي مدني زعيم تلك الجبهة على أثر هذا التطور بزيارة إلى طهران على رأس وفد في شهر شباط/فبراير 1991، واجتمع بكل من خامنئي زعيم النظام ورفسنجاني رئيس الجمهورية وقتذاك، وهللّت الصحف الإيرانية الرسمية لحضوره وقيامه بزيارة قبر الخميني وتأدية التحية له. كما نقلت عن لسانه الكثير من التمجيد بـ"الدور القيّم الذي لعبه قائد ومؤسس الجمهورية الإسلامية في بعث الحركات الإسلامية" وأبرزت قوله : "المصباح الذي نوّره الإمام الخميني ملأ قلوبنا بالنور، والشعب الجزائري على استعداد لأن يقف معكم يدا بيد في صف واحد‍"!.

وختم غزالي كلامه حول هذا الجانب بالقول : وهكذا، عندما تأكد لنا أن النظام الإيراني متورط في دعم الإرهاب والقتل داخل بلدنا، اتخذنا قرار قطع العلاقات معه ردا على طبيعته العدوانية ونكرانه الجميل، الأمر الذي أثبت لنا عمليا وبما لا يقبل الشك أن لا شيء يهمه غير التوسع والتدخل في شؤون البلدان الأخرى، حتى لو كان بلداً قدّم له أفضل الخدمات.

عندما تصبح الخرافة إيديويولوجية في إيران

      مقال مقتبس من صحيفة الشرق.

كشفت صحيفة “الشرق” المقربة من الحكومة الإيرانية في تصريحات جديدة للرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بأن الدول الغربية تسعى لاعتقال الإمام المهدي المنتظر، وأن “داعش” تشوش على المهدي وعلى الشيعة.

وقالت “الشرق” الإيرانية بأن تصريحات أحمدي نجاد جاءت خلال اجتماعه بالطلبة الروحانيين المقربين من المرشد الإيراني، في طهران، في إحدى لقاءات شهر رمضان المبارك.

وقال أحمدي نجاد “يجب على الشعب الإيراني أن يضع يده بيد الإمام المهدي”، وأضاف نجاد “بأنه لسنا وحدنا من يحاول تتبع الإمام المهدي بل كافة الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية سبقتنا بخطوات عديدة للبحث عن مكان الإمام المهدي وموعد ظهوره”.

وأضاف نجاد بأن “البحوث والدراسات التي كتبت وأنتجت في الجامعات الأمريكية عن الإمام المهدي، تعادل أضعاف البحوث والدراسات التي كتبت عن المهدي في الحوزات الشيعية في قم والنجف”.

وأوضح أحمدي نجاد خلال كلمته بأن “الاستخبارات الغربية التقت بالعديد من الشخصيات الإسلامية التي تلتقي بالإمام المهدي سرا وفرغت كافة المعلومات التي تمتلكها هذه الشخصيات عن الإمام المهدي وأصبح ملف الإمام جاهز لاعتقاله”.

وأكد أحمدي نجاد بأن “الدول الغربية ينقصها صورة الإمام المهدي فقط لاعتقاله، إذ أن ظهور الإمام المهدي وحده من يهدد امبراطوريتهم”.

وتابع نجاد “الآن تسعى الدول الأوروبية بجانب الولايات المتحدة إلى احتلال المنطقة والسيطرة عليها من خلال إدارة كافة الأزمات التي نشهدها اليوم في الشرق الأوسط”.

وأعتبر أحمدي نجاد بأن “(داعش) ظهرت لخلط الأوراق على الإمام المهدي وأنصاره في العالم، لأن اسم (داعش) قريب من اسم الشيعة”.

وزاد نجاد “إذا ظهر المهدي باسم الشيعة، لا تستطيع الشعوب غير الإسلامية أن تفرق ما بين التسميتين أي “داعش” و”الشيعة”، بحسب تعبيره.

وانتقد نجاد الحكومة الإيرانية بسبب سياساتها الفاشلة في المنطقة قائلا: “نحن حذرنا وقلنا مرارا وتكرارا بأن ما يحصل في المنطقة عمل ممنهج وخطط له بشكل دقيق وكبير لمواجهة الثورة الإسلامية والحكومة الإيرانية”.

ومضى نجاد يقول: “حكومتي كانت تسير على خطى دولة الإمام المهدي العالمية”.

وحول الشرق الأوسط الجديد قال أحمدي نجاد إن “الولايات المتحدة الأمريكية اعترفت بمشروعها في المنطقة الذي أطلق عليه (الشرق الأوسط الجديد) ولكن نحن عملنا وبذلنا وقتنا ومجهودنا لإجهاض هذا المشروع المعادي للثورة الإسلامية، وحكومة الإمام المهدي في المنطقة، واليوم الولايات المتحدة الأمريكية تعترف بأن حكومتنا أفشلت مشروع الشرق الأوسط الجديد في المنطقة”.

وسبق للرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، أن أدلى بتصريحات عديدة حول لقاءه بالمهدي حيث قال أثناء رئاسته بأن “المهدي هو من يدير البلاد”، وذهب أحمدي نجاد إلى أبعد من ذلك حين قال بأن الرئيس الفنزويلي الراحل “هوغو شافيز يعتبر من أنصار الإمام المهدي ومن المقربين له”.

ويطلق على أنصار أحمدي نجاد في إيران بتيار “الحجتية” ويؤمن هذا التيار بحكومة المهدي العالمية بحسب تعبيرهم، وأنتج تيار الحجتية فيلما وثقائفيا بعنوان “الظهور” عن دور أحمدي نجاد في تهيئة المنطقة لظهور الإمام المهدي، وفقا لعقائدهم التي تتعارض مع عقيدة ولاية الفقيه في إيران.

الخميس، 11 يونيو 2015

الحرب أصلها الدين أم الفلسفة ؟؟؟؟؟

    اتجهت بعض المداخلات في الملتقى الوطني " فلسفة الدين" بوهران صوب فكرة أنوارية رئيسة، وهي أن الدين هو المفرق بين الناس، ومشعل فتائل الحروب، ومنتج الأزمات والصدمات، ..... الخ .... لكن سادتي الكرام، يجزم الكل بأن أكبر حربين عالميتين مدمرتين وقاسيتين وقعتا في القرن العشرين كانت بفعل الفلسفة لا الدين، بلغ عدد قتلى الحرب العالمية الأولى 12 مليون قتيل، بينما بلغ عدد ضحايا الحرب العلمية الثانية 50 مليون قتيل.
من أشعل فتيل هذه الحرب؟؟؟
انطلقت شرارتها من بلد الفلاسفة والحرية والشعر والموسيقى، بلد كانط وهيجل ونيتشه وهايدجر ..... لم يكن هتلر إلا تلميذ هيجل ونيتشه وفيخته مثلما كان الإسكندر تلميذ ارسطو حين احتل العالم القديم.....
إذ يا فلاسفة العصر والدهر .... حربكم أقسى من الحروب التي نشأت بفعل الدين، فحرب واحدة أشعلتموها قضت على 50 مليون إنسان في سبع سنوات .... ومن ناحية أخرى لم أر مفرقا للناس مثل السياسة ... فهي التي تفرق بين الأب وأبنه وزوجه .... فيها ثنائيات كالدين، الكفر يقابله الخيانة، والتمرد يقابله العصيان أو الخروج، والخروج عن الجماعة يقابله الشغب والعمالة للآخر، ........
تفرض علينا الشهادة التاريخة القول بأن بعض المداخلات في الملتقى نفسه اتجهت صوب مضمون فلسفة الأديان، فانكبت على توضيح أن الدين مسألة تاريخية أكثر من كونها مسألة مرتبطة بالأصل، فالدين يغدو بفعل التاريخ ظاهرة اجتماعية تشوبها الكثير من المخاطر والمزالق مثلها مثل أي فكرة عمومية جذبت إليها الناس... كان ابن عربي رجلا متدينا وسع قلبه كما يقول جميع الأديان والأعراق، فالحب، والحق، والجمال مطلبه ومقصده، وكان جبرائيل مرسيل رجلا متدينا أخذ من الدين المسيحي خطاب المحبة والرجاء والنزعة الإنسانية.
هذا بالفعل ما أردت أن أنبه إليه ... وقد سبقنا في ذلك الفيلسوف إدغار موران في كتابه الشهير " العالم يسير إلى أين؟" حيث هاجم فلسفة الأنوار باعتبارها فلسفة حرب وصراع، فهي التي أوحت بفكرة السيطرة على الطبيعة التي كان من نتاجها تدمير المخزون الطبيعي من غابات ومياه وموارد طبيعية ... وهي ذاتها التي سوغت استحمار الشعوب التي تقطن خارج الفضاء الأوروبي، بل جعلت من استحمار شعبوب العالم غير الأوروبية عملا حضاريا بامتياز ... لم يكن هتلر إلا الابن البار للفلسفة العرقية الألمانية المتعالية .....

الدين العميق لا يناقض الفلسفة العميقة أبدا ... بل الدين والفلسفة كما قال ابن رشد ينبعان من المنبع ذاته غير أن وسائلهما تختلف .... المسألة وما فيها أن المتفلسف المؤدلج يجعل من الفلسفة وسيلة كما أن المتدين المؤدلج يجعل من الدين وسيلة، وهنا يكمن التعارض بينهما لتضارب المصالح، فلاسفة الأنوار دخلوا في صراع مع رجال الدين، فهم حاربوا في الحقيقة الفكر الكنسي ولم يحاربوا الدين العميق .... فالدين الطبيعي الذي نظروا إليه هو دين يتمتع بمقاصد الدين العميق، ليس المشكل في الدين المسيحي بل المشكل في الدين المسيحي التاريخي..... وقس على ذلك الإسلام واليهودية ..... ويجب أن ندرك مسألة أخرى أن كثيرا من الفلسفات تحولت هي نفسها إلى دين حين تحولت إلى عقيدة ولم تحافظ على خصوصيتها الرئيسة وهي النقد والوعي والاستشراف .....

الأربعاء، 10 يونيو 2015

قسوم الفيلسوف الأديب: مسارات وعطاءات

صدر الكتاب 25 لمختبر الأبعاد القيمية للتحولات الفكرية والسياسية بالجزائر
وهو عبارة عن أعمال ملتقى وطني نظمه مختبر " مشكلات الحضارة والتاريخ في الجزائر." بمعية مجموعة من المختبرات من بينها مختبر الأبعاد القيمية للتحولات الفكرية والسياسية بالجزائر. موضوع الملتقى وُسم ب"قسوم الفيلسوف الأديب:مسارات وعطاءات."
وقد شاركت بدراسة وسمتها ب: الاشتباه في مفهوم الزماندراسة نقدية لكتاب مفهوم الزمان لعبد الرزاق قسوم."
- استهلال
 يسرنا في هذا المقام الاحتفائي والاحتفالي في الوقت نفسه، الاعتراف للسّيد عبد الرزاق قسوم بالخبرة الفلسفية في معالجة القضايا العميقة في الفلسفة ومباحثها. كما نشهد له بالتواضع الجم، فهو كالسنبلة التي تنحني تواضعا كلما زاد وزنها من حبات البُر الذّهبية، بينما الفارغات رؤوسهن شوامخ.
 تمتاز أغلب كتابات عبد الرزاق قسوم بالتأصيل المفتوح على علوم العصر وتقنياته، فهو دوما يحاول ربط قضايا الفلسفة بالهُوية من حيث جميع أبعادها، وخاصة في بعدها الديني والتاريخي. ثم ربطها بالواقع المتغير، فأصالته أصالة تَفَتُح ومواكبة لا أصالة تقليد وإتباع، فهو ضد العتاقة المتجذرة في كثير من الكتابات الفلسفية للتراث.
 يعتبر كتاب مفهوم الزمان في فلسفة أبو الوليد ابن رشد من الكتب الرئيسة والهامة، سواء من حيث مادته المعرفية أو من حيث بنيته اللغوية وصرامته المنطقية، فهو كتاب متقن من حيث لغته وأفكاره ومنهجه، وغني بالمفاهيم والمصطلحات، وتم تبويبه تبوبا أكاديميا، زيادة على ذلك تم تشبعيه بأهم المفاهيم الفلسفية المعاصرة.
  نحن في هذا المقام لا نريد تحليل متون الكتاب ولا تقريظه، بل نحاول قدر الإمكان ممارسة عملية النقد، لإزالة بعض أوجه الاشتباه والالتباس التي نعتقد بأن عبد الرزاق قسوم وقع فيها. وقبل أن نناقش مسألة الاشتباه في مفهوم الزّمان نعترف بأن موضوع الزمان في الفلسفة الإسلامية خطيرُ وصعبُ لأسباب الآتية:
1- ارتباطه بمسألة التوحيد التي تقتضي التنزيه والإيمان بأن الله لا يحويه مكان ولا يحده زمان.
2- استمرار الصراع بين الفرق والمذاهب الإسلامية حول طبيعته وماهيته وعلاقته بالذات الإلهية.
3- تنوع وتباين المصطلحات الدالة عليه، إذ لدينا أرمدة من المصطلحات المرادفة والمحايثة له،كالدهر، الحين، الوقت، اليوم، الساعة، والآن، والسنة، والعام، والحِجة، والأمد .....
4- نتج عن حركة الترجمة التباسات شتى في المفاهيم والمصطلحات، حيث أن الترجمة في عصر العباسي لم تكن أمينة ومارست فعل الخيانة على النّص اليوناني وخاصة النص الأرسطي والأفلاطوني بالذات.
5- أعطت الدّراسات المعاصرة وخاصة الفيزيائية بعدا فلسفيا وعلميا لمسألة الزمان والزمن، وفرقت بين مدلولات ومرادفات الزمان.
  كل هذه الأسباب وغيرها خلقت اشتباها لدى ابن رشد حول مفهوم الزمان، مما انعكس على كتابات السيد قسوم، حيث انساق وراء الرؤية الرشدية الأرسطية.

 ما ذا نقصد بالاشتباه؟؟؟ الاشتباه لغة هو التباس أمرين أو أكثر، حيث يعتقد المرء أنهما شيء واحد. وقد ورد في القرآن الكريم ذكر الأمر في سياق قصة المسيح عليه السلام، حيث وقع لليهود والرومان اشتباه بين عيسى المطلوب للصلب وبين تلميذه الذي خانه يهوذا الإسخريوطي. وذلك الاشتباه لحد الساعة لم يُرفع من الديانتين المسيحية واليهودية.
   راجع الكتاب 

الثلاثاء، 9 يونيو 2015

تاريخ المقاومة الشعبية بين الاستلاب الغربي والاغتراب المحلي

تاريخ المقاومة الشعبية بين الاستلاب الغربي والاغتراب المحلي
أ.د/ عبد القادر بوعرفة / جامعة وهران2
****
  يرى كثير من فلاسفة التاريخ، أمثال هيجل وهيربرت ماركيوز ..أن الثورة ليست تلك الوقائع الماثلة للعيان، وإنما حقيقة الثّورة تكمن في الروح التي تسكن الأحداث وتحركها، فالنبيل (الإنسان المتفوق) عند هيجل هو روح التاريخ كما تمثله في شخص نابليون بونابرت، أما ماركيوز راهن على الطلبة كقوة مُغيرة ومُؤطرة لروح الثورة .. ولعل غوسيت أورتيجاس كان أكثر جرأة من غيره حين أكد في كتابه (ثورة الجماهير) أن الثورة ليست من صنع الكتل اللحمية (الجماهير) وإنما الثورة يصنعها الرجال الملهمون فقط .
 ويمكن القول أن دراسة تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر، ينبغي أن تُدرس ضمن ما يسمى فلسفة التاريخ، التي تبحث عن اللامنطوق خلف الحدث والواقعة والظاهرة التاريخية، وتحاول أن تستقرأ العبرة منه، وأن تكتشف الأطر المُسيرة له.
  لازال التاريخ الجزائري في كثير من كتاباته رهين الآخر (الغرب)، فعندما يؤرِخُ الآخر للحدث الوطني، ويتولى هو ذاته مهنة أرشفة الماضي فإنه يستلبه استلابا ويُغربه تغريبا، فيصبح التاريخ عندئذ مطية للمغالطة، وجسرا لتمرير خطاب الاحتواء، ويحاول آخر الأمر تدجين الأمم المَغْزُوة وفق ما يريد كغازي متعالي حضاريا.
 وليس الأمر بغريب، لأن أغلب الأمم الغازية دأبت على تولي مهنة تأريخ للأمم المُستحمرة، لعلتين هما على النّحو الأتي:
1 ـ يمثل التاريخ الذاكرة الحقيقية للجماعة والأفراد، ومنه يصبح التاريخ الخطر الأول على الوجود الاستيطاني، لكونه يحمل الخصوصية الثقافية، ويعطي البعد الحقيقي للهُوية، ومن ثمة يغدو المعلم الثابت لرفض المحتل والمرجعية الأولى للجهاد.
 يسعى الآخر لتفادي أي احتمال للرفض، فيلجأ إلى توجيه التاريخ وفق ذرائعيته وفلسفته، وذلك من خلال تمريره لخطاب تاريخي يحمل ظاهريا معالم العلمية والموضوعية، لكن محتواه الحقيقي ينم عن نزعة استحمارية بغيضة.
يفرض الصراع الحضاري على الأطراف منهج تغليب الرؤية التاريخية، وجعل الأخر معلم الحدث، وتقديمه للأنا في صورة المتحضر ذو النزعة الإنسانية العالية، وفي المقابل إبراز الشخصية المحلية كنموذج متخلف وهمجي(أنديجان)، مما يوحي للفرد الناشئ أن بقاء الأخر في بلده أولى من جلائه.
  ولهذه الغايات وغيرها أسس الاستحمار الأوربي الحديث علم الإناسة [الأنثربولوجيا] لأجل تسهيل عملية استحمار شعوب الجنوب، فأغلب الحملات العسكرية إلا وتصحبها جحافل من علماء الأنثربولوجيا، يندسون في شرائح المجتمع المدني مقدمين أنفسهم كأصدقاء للأهلي، والخطورة تكمن هنا بالذات، فالأنثربولوجي يستطع اختراق المحظور، والتوغل في الثقافة الشعبية، ويربط علاقة تضايفية معها، فيتحول من عدو إلى صديق، ومن الأخر الغريب إلى الأخر الحميم، والنّموذج الذي يمكن أن نستدل به على صحة المعطى ما فعله كل من الأب شارل دو فوكو، إيدمونت ديوت، لويس رين ......
 إن الاستئناس الذي يحصل عليه الأنثروبولوجي مع الأهالي، يُمَكنه من توجيه أذهانهم وسلوكهم من خلال تشكيله لخطاب تاريخي يمس صميم عمق الجماعة، فيؤثر سلبا على الوعي الجمعي ويقضي على بقايا معالم الاعتزاز لديه.
  وحتى في حالة عدم القدرة على البقاء في البلاد المحتلة، فإن الخطاب التاريخي المؤسس من طرف الكولونيالي ـ الضابط، القديس، والعالم سيعمل فيما بعد على صبغ التاريخ المحلي بصبغة حربائية، إذ يتلون بلون الثقافة المحلية في القضايا الهامشية المشبعة بالخرافة والأساطير، أو كما نطلق عليها اليوم بالثقافة الفلكلورية، أما عند تناول القضايا الجوهرية والمصيرية يتلون الخطاب بثقافة الاستلاب والتغريب.
  تبدو مشكلة المؤرخ الجزائري اليوم سواء كان مؤرخا رسميا أو محترفا في اعتماده الكلي على ما كتبه الفرنسيون حول الجهاد الشعبي. ومن هنا نريد توضيح تهافت الخطاب التأريخي الكولونيالي وعدم استقلالية، وأصالة الخطاب التأريخي الجزائري من خلال نصوص صانعيه وليس مذكرات الضباط والقساوسة.
 فلو افترضنا أن التعصب نال منا حظه، والمخيال المتعالي جنح بنا في سماه، بالرغم من ذلك فإننا لا يمكن أن ننكر حقيقة ماثلة للعيان كون الفرنسي سواء كان أبا أو ضابطا أو عالما أنثربولوجيا هو الذي تَصَدر كتابة ما نسميه اليوم بالمقاومة الشعبية، ليس من باب الروح العلمية أو النزعة الإنسانية ولكن من أجل استكمال المخطط الاستيطاني الذي قسم كما يأتي:
1 ـ احتلال الأرض.
2 ـ احتواء العقل.
3 ـ اجتثاث الّلسان.
 

    

السبت، 16 مايو 2015

المٌطهرون والمُتَطهرون

   وقفات مع مصطلحات القرآن
المٌطهرون والمُتَطهرون

  يؤول كثير من الناس لفظة " المطهرون" تأويلا مذهبيا، إيديولوجيا، وأحيانا أخرى تأويلا فقهيا، وتارة أخرة تأويلا صوفيا .... بيد أن السياق الذي نزلت فيه ضمن المتن القرآني بيّن وصريح، بل قطعي الدلالة، قال الله تبارك وتعالى: {إنه لقرآن كريم * في كتاب مكنون * لا يمسه إلا المطهرون{، المقصود ب}المطهّرون{ هم الملائكة ..وأما البشر فإنهم لا يُطلق عليهم" مطهّرون " لأنهم يتطهرون لقوله الله عز وجل في شأن البشر:﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾، وقال في أهل قباء:﴿ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ وقال في شأن النساء: {فإذا تطهّرن}.
  أجمع المفسرون على أن الناس " يتطهّرون" ، ولا يُوصفون بأنهم " مُطهّرون "قال ابن عباس: }لا يمسه إلا المطهرون{ هو الكتاب الذي في السماء، وكان يقصد اللوح المحفوظ. وقال مرة ثانية: " يعني الملائكة. "

وكذا ورد عن ابن مسعود حيث قال: هو الذِّكر الذي في السماء لا يمسُّه إلا الملائكة " قال قتادة:{لا يمسه إلا المطهرون} أي: لا يمسُّه عند الله إلا المطهرون، فأما في الدنيا فإنه يمسُّها لمجوسي النجس، والمنافق الرجس، وقال: وهي في قراءة ابن مسعود: ما يمسُّه إلا المطهرون " وقال أبو العالية: {لا يمسه إلا المطهرون} والقصد ليس أنتم ، أنتم أصحاب الذنوب. " قال الإمام مالك: " أحسن ما سمعت في هذه الآية: {لا يمسه إلا المطهرون} إنما هي بمنزلة هذه الآية التي في عبس وتولى قول الله تبارك وتعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ، فَمَن شَاء ذَكَرَهُ، فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ، مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ، كِرَامٍ بَرَرَةٍ، يعني أن المقصود به الصحف التي بأيدي الملائكة.

الأربعاء، 6 مايو 2015

البشير الإبراهيمي ثائرا: هلموا إلى الكفاح المسلح

بسم الله الرحمان الرحيم
أيها المسلمون الجزائريون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حياكم الله وأحياكم، وأحيا بكم الجزائر، وجعل منكم نورا يمشي من بين يديها ومن خلفها. هذا هو الصوت الذي يسمع الآذان الصم ، وهذا هو الدواء الذي يفتح الأعين المغمضة، وهذه هي اللغة التي تنفذ معانيها إلى الأذهان البليدة، وهذا هو المنطلق الذي يقوم القلوب الغلف، وهذا هو الشعاع الذي يخترق الحجب والأوهام.
كان العالم يسمع ببلايا الإستعمار الفرنسي لدياركم ، فيعجب كيف لم تثوروا، وكان يسمع أنينكم وتوجعكم منه ، فيعجب كيف تؤثرون هذا الموت البطيئ على الموت العاجل المريح ، وكانت فرنسا تسوق شبابكم إلى المجازر البشرية في الحروب الإستعمارية ، فتموت عشرات الآلاف منكم في غير شرف ولا محمدة ، بل في سبيل فرنسا، وتوسيع ممالكها، وحماية ديارها، ولو أن تلك العشرات من الآلاف من أبنائنا ماتوا في سبيل الجزائر، لماتوا شهداء، وكنتم بهم سعداء.
أيها الإخوة الجزائريون
أذكروا غدر الاستعمار ومماطلته.
احتلت فرنسا وطنكم منذ قرن وربع قرن ، وشهد لكم التاريخ ، بأنكم قاومتموها مقاومة الأبطال، وثرتم عليها مجتمعين ومتفرقين نصف هذه المد ة. فما رعت في حربها لكم دينا ولا عهدا، ولا قانونا ولا إنسانية ، بل ارتكبت كل أساليب الوحشية من تقتيل النساء والأطفال والمرضى، وتحريق القبائل كاملة ، بديارها وحيواناتها وأقواتها .
ثم حاربتم معها وفي صفها، وفي سبيل بقائها نصف هذه المدة، ففتحت بأبنائكم الأوطان وقهرت بهم أعداءها، وحمت بهم وطنها الأصلي، فما رعت لكم جميلا ، ولا كافأتكم بجميل ، بل كانت تنتصر بكم ثم تخذلكم ، وتحيا بأبنائكم ثم تقتلكم كما وقع لكم معها في شهر مايو سنة1945م ، وما كانت قيمة أبنائكم الذين ماتوا في سبيلها وجلبوا لها النصر، إلا أنها نقشت أسماء بعضهم في الأنصاب التذكارية، فهل هذا هو الجزاء؟
طالبتموها بلسان الحق والعدل والقانون والإنسانية ، من أربعين سنة ، بأن ترفق بكم، وتنفس عنكم الخناق قليلا ، فما استجابت ، ثم طالبتموها بأن ترد عليكم بعض حقوقكم الآدمية ، فما رضيت، ثم طالبتموها بحقكم الطبيعي، يقركم عليه كل إنسان ، وهو إرجاع أوقافكم ومعابدكم وجميع متعلقات دينكم ، فأغلقت آذانها في إصرار وعتو، ثم ساومتموها على حقوقكم السياسية بدماء أبنائكم الغالية التي سالت في سبيل نصرها، فعميت عيونها عن هذا الحق، الذي يقرره حتى دستورها، ثم هي في هذه المراحل كلها سائرة في معاملتكم من فظيع إلى أفظع.

أيها الإخوة الجزائريون الأبطال

لم تبق لكم فرنسا شيئا تخافون عليه، أو تدارونها لأجله ، ولم تبق لكم خيطا من الأمل تتعللون به. أتخافون على أعراضكم وقد انتهكتها ؟
أم تخافون على الحرمة وقد استباحتها، لقد تركتكم فقراء تلتمسون قوت اليوم فلا تجدونه؟
أم تخافون على الأرض وخيراتها وقد أصبحتم فيها غرباء حفاة عراة جياعا ، أسعدكم من يعمل فيها رقيقا زراعيا يباع معها ويشترى، وحظكم من خيرات بلادكم النظر بالعين والحسرة في النفس؟ أم تخافون على القصور، وتسعة أعشاركم يأوون إلى الغيران كالحشرات والزواحف؟ أم تخافون على الدين؟ ويا ويلكم من الدين الذي لم تجاهدوا في سبيله، ويا ويل فرنسا من الإسلام، ابتلعت أوقافه وهدمت مساجده ، وأذلت رجاله، واستعبدت أهله ، ومحت آثاره من الأرض، وهي تجهد في محو آثاره من النفوس.
أيها الإخوة المسلمون
إن التراجع معناه الفناء. إن فرنسا لم تبق لكم دينا ولا دنيا، وكل إنسان في هذا الوجود البشري، إنما يعيش لدين ويحيا بدنيا، فإذا فقدهما فبطن الأرض خير له من ظهرها. و إنها سارت بكم من دركة إلى دركة، حتى أصبحت تتحكم في عقائدكم وشعائركم وضمائركم، فالصلاة على هواها لا على هواكم، والحج بيدها لا بأيديكم، والصوم برؤيتها لا برؤيتكم، وقد قرأتم وسمعتم من رجالها المسؤولين عزمها على إحداث ( إسلام جزائري ) ومعناه إسلام ممسوخ، مقطوع الصلة بمنبعه في الشرق وبأهله من الشرقيين. إن الرضى بسلب الأموال، قد ينافي الهمة والرجولة، أما الرضى بسلب الدين والاعتداء عليه فإنه يخالف الدين، والرضى به كفر بالله وتعطيل للقرآن. إنكم في نظر العالم العاقل المنصف لم تثوروا، وإنما أثارتكم فرنسا بظلمها الشنيع وعتوها الباغي، واستعبادها الفظيع لكم قرنا وربع قرن، وامتهانها لشرفكم وكرامتكم، وتعديها المريع على مقدساتكم.
إن أقل القليل مما وقع على رؤوسكم من بلاء الاستعمار الفرنسي يوجب عليكم الثورة عليه من زمان بعيد، ولكنكم صبرتم، ورجوتم من الصخرة أن تلين، فطمعتم في المحال، وقد قمتم الآن قومة المسلم الحر الأبي فنعيذكم بالله وبالإسلام أن تتراجعوا أو تنكصوا على أعقابكم، إن التراجع معناه الفناء الأبدي والذل السرمدي.
إن شريعة فرنسا، أنها تأخذ البريء بذنب المجرم، وأنها تنظر إليكم مسالمين أو ثائرين نظرة واحدة، وهي أنها عدو لكم وأنكم عدو لها، ووالله لو سألتموها ألف سنة لما تغيرت نظريتها العدائية لكم، وهي بذلك مصممة على محوكم ومحو دينكم وعروبتكم وجميع مقوماتكم.
إنكم مع فرنسا في موقف لا خيار فيه، ونهايته الموت، فاختاروا ميتة الشرف على حياة العبودية التي هي شر من الموت.
إنكم كتبتم البسملة بالدماء في صفحة الجهاد الطويلة العريضة، فاملأوها بآيات البطولة التي هي شعاركم في التاريخ، وهي إرث العروبة والإسلام فيكم.
ما كان لمسلم أن يخاف الموت، وهو يعلم أنها كتاب مؤجل، وما كان للمسلم أن يبخل بماله أو مهجته، في سبيل الله والانتصار لدينه، وهو يعلم أنها قربة إلى الله، وما كان له أن يرضى الدنية في دينه إذا رضيها في دنياه. اخلصوا العمل واخلصوا بصائركم في الله، واذكروا دائما وفي جميع أعمالكم، ما دعاكم إليه القرآن من الصبر في سبيل الحق، ومن بذل المهج والأموال في سبيل الدين، واذكروا قبل ذلك كله قول الله: أنفروا خفافا وثقالا و جاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون التوبة: ٤١، وقول الله : كم من فئة قليلة غلبت فئة كبيرة بإذن الله و الله مع الصابرين البقرة: ٢٤٩.
أيها الإخوة الأحرار
هلموا إلى الكفاح المسلح
إننا كلما ذكرنا ما فعلت فرنسا بالدين الإسلامي في الجزائر، وذكرنا فظائعها في معاملة المسلمين، لا لشىء إلا لأنهم مسلمون، كلما ذكرنا ذلك احتقرنا أنفسنا واحتقرنا المسلمين، وخجلنا من الله أن يرانا ويراهم مقصرين في الجهاد لإعلاء كلمته، وكلما استعرضنا الواجبات وجدنا أوجبها وألزمها في أعناقنا، إنما هو الكفاح المسلح فهو الذي يسقط علينا الواجب، ويدفع عنا وعن ديننا العار، فسيروا على بركة الله، وبعونه وتوفيقه إلى ميدان الكفاح المسلح، فهو السبيل الواحد إلى إحدى الحسنين، إما موت وراءه جنة، وإما حياة وراءها العزة والكرامة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عن مكتب جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالقاهرة

محمد البشير الإبراهيمي والفضيل الورثلاني